الشنقيطي

329

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الجن قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ 1 - 2 ] . فيه إثبات سماع الجن للقرآن وإعجابهم به ، وهدايتهم بهديه وإيمانهم باللّه ، وتقدمت الإشارة بذلك من كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الأحقاف عند قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [ الأحقاف : 29 ] ، وفي آية الأحقاف بيان لما قام به النفر من الجن بعد سماعهم القرآن بأنهم لما قضى سماعهم ولوا إلى قومهم منذرين . وفيها : بيان أنهم عالمون بكتاب موسى وهو التوراة ، وقد شهدوا بأن القرآن مصدق لما بين يديه وأنه يهدي إلى صراط مستقيم ، كما جاء هنا قوله : يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ . قوله تعالى : وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً [ 4 ] . والشطط : البعيد المفرط في البعد ، قال عنترة في معلقته : شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا على طلابها ابنة مخرم وروي : حلت بأرض الزائرين فأصبحت وأنشد أيضا لغيره : شط المزار بجذوى وانتهى الأمل ففي كلا البيتين الشطط الإفراط في البعد ، إذ في الأول قال : فأصبحت عسرا